ملا حبيب الله الشريف الكاشاني

548

منتقد المنافع في شرح المختصر النافع

ولا يخفى أنّ هذا الحكم لا يختصّ بالمتخلّي ، بل يعمّ جميع المكلّفين في جميع أحوالهم . قال في الحدائق : وجوب ستر العورة وإن كان لا اختصاص له بالمتخلّي ، لكن لمّا كان انكشاف العورة من لوازم الخلاء ذكروا هذا الحكم فيه بخصوصه « 1 » . انتهى ، فتأمّل . وكيف كان لا شبهة في هذا الحكم - أي وجوب الستر - لو كان هناك ناظر ينظر إلى العورة بل مطلقا عند الإسكافي « 2 » ، وإن كان القول به نادرا ، كما يأتي . والدليل على المسألة - مضافا إلى اتّفاق الأصحاب ، قديمهم وحديثهم ، عليها ، والكتاب المستطاب قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا « 3 » إلى آخره . بضميمة التفسير الآتي - ما رواه العامّة عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « احفظ عورتك إلّا من زوجتك ، أو ما ملكت يمينك » « 4 » . انتهى ، والأمر ظاهر في الوجوب ، كما حقّق في محلّه ، والضعف منجبر بالإجماع . وما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن عليّ بن السندي عن حمّاد بن شعيب ، عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : يغتسل الرجل بارزا ؟ فقال : « إذا لم يره أحد فلا بأس » « 5 » . انتهى ، دلّ بمفهومه على ثبوت البأس وهو العذاب المسبّب عن الحرمة لو رآه أحد . وما رواه في [ التهذيب بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب ] « 6 » عن عدّة من أصحابنا ، عن محمّد بن عبد الحميد ، عن حمزة بن أحمد ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السّلام ، قال : سألته ، أو سأله غيري عن الحمّام ؟ قال : « ادخله بمئزر ، وغضّ بصرك » « 7 » . انتهى ، فليتأمّل .

--> ( 1 ) الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 2 . ( 2 ) حكاه عنه السيوري في التنقيح الرائع ، ج 1 ، ص 69 . ( 3 ) النور ( 24 ) : 30 . ( 4 ) سنن الترمذي ، ج 5 ، ص 110 ، ح 2794 ؛ السنن الكبرى ، ج 1 ، ص 199 . ( 5 ) تهذيب الأحكام ، ج 3 ، ص 374 ، ح 1148 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 43 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 11 ، ح 2 . ( 6 ) بدل ما بين المعقوفين في النسخة المخطوطة : « الكافي » والصحيح ما أثبتناه . ( 7 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 373 ، ح 1143 ؛ وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 33 ، أبواب آداب الحمّام ، الباب 3 ، ح 2 .